حيدر حب الله
491
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
إلى المعصوم ، وهناك من يرى أنّه لابد من البحث فيمن تحت المدار ، فإن اتفق من دون المدار على السند والمتن ، وكان عددهم يسيراً كأربعة أو أزيد أو أنقص بقليل ، وكلّهم من غير المشهورين بالعدالة والضبط ، فلابد من البحث فيهم ، والنظر في درجتهم . وإن كانوا مشهورين بذلك أو بعضهم ، فلا حاجة للبحث عادة ، لكن إن شكّلوا عدداً كبيراً كعشرة رواة مثلًا ، فعادةً ما تقلّ ضرورة البحث في درجتهم . أمّا إذا اختلفوا في المتن فلابد من البحث في كل راو راو ، عن لفظه ودرجته وعلاقته بالمدار ، وما إلى ذلك . ماذا يعني هذا الكلام ؟ هذا معناه أنّه لو عثرنا على خمسة طرق مثلًا إلى المدار وكان بينهم بعض المشاهير الموثقين ولم يكن الباقي من المتهمين بالكذب ، لم نعد بحاجة إلى التحقيق في الرواة الواقعين بعد المدار . أليس هذا تصحيحاً لهذه الأسانيد وفقاً لقانون التعاضد وتحصيل الوثوق ؟ ! إنّ هذا هو ما عملت به الإماميّة قديماً ، فكتاب زرارة مثلًا كان يصلهم بطرق كثيرة ومتعدّدة تحصّل لهم الوثوق فلم يبحثوا سوى عن زرارة ومن قبله زماناً إلى الإمام ، فتعدّد الطرق كان أحد أسباب الوثوق ، وهذا هو ما قصده مثل الشيخ محمّد أمين الأسترآبادي من أنّ الطرق التي ذكرها الطوسي والصدوق وغيرهما إلى أصحاب الأصول والمصنّفات في القرن الثالث والثاني الهجريين هي طرق تبرّكيّة ذكرت حتى لا يظنّ من هو خارج إطار الطائفة الإماميّة أنّهم لا أسانيد لهم ، لا بمعنى أنّهم لا اهتمام لهم بالسند ، بل بمعنى أنّ الطرق هذه لوفرتها حصّلت قانون المدار ومن تحته ، فلو حذفت هذه الطرق بالكليّة سيؤدّي ذلك إلى سقوط قطعة من السند ويفضي إلى وقوع الإرسال . ودليل وفرة هذه الطرق عند الإماميّة هو ما قاله الشيخ النجاشي في مقدّمة